علم الدين السخاوي

326

جمال القرّاء وكمال الإقراء

ثم قرأ معاوية قراءة ليّنة فرجّع « 1 » ، ثم قال : لولا إني أخشى أن يجتمع الناس لقرأت ذلك اللحن « 2 » . وكان عمر رضي اللّه عنه إذا رأى أبا موسى قال : ( ذكرنا ربّنا يا با « 3 » موسى فيقرأ عنده ) قال أبو عثمان النهدي « 4 » : ( كان أبو موسى يصلّي بنا ، فلو قلت : إني لم أسمع صوت صنج « 5 » ولا صوت بربط « 6 » أحسن من صوته ) « 7 » . قال أبو عبيد : ومعنى ذلك إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق ، لا الألحان المطربة الملهية « 8 » .

--> ( 1 ) أي ردد صوته بالقراءة ، وقد ورد في رواية للبخاري : « كيف ترجيعه ؟ قال : آ . آ . آ ثلاث مرات » . قال القرطبي : « وهو محمول على إشباع المد في موضعه ، ويحتمل أن يكون حكاية صوته عند هز الراحلة ، كما يعتري رافع صوته إذا كان راكبا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب ، وإذا احتمل هذا فلا حجة فيه . . . » اه انظر مقدمة تفسير القرطبي 1 / 16 . وراجع فتح الباري 8 / 584 وفضائل القرآن لابن كثير ص 47 ، وشرح النووي لمسلم 6 / 80 . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب التفسير باب « إنا فتحنا لك فتحا مبينا » 6 / 44 ، وفي كتاب التوحيد باب ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وروايته عن ربه 8 / 213 ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن 6 / 81 ، وأبو عبيد في فضائله باب ما يستحب للقارئ من تحسين القرآن وتزيينه بصوته ص 92 ، وأبو داود في كتاب الصلاة باب استحباب الترتيل في القراءة 2 / 154 دون ذكر كلام معاوية بن قرة . ( 3 ) هكذا في الأصل وظق : يا با موسى . وفي بقية النسخ : يا أبا موسى وهو الصواب . ( 4 ) عبد الرحمن بن ملّ - بلام ثقيلة والميم مثلثة - أبو عثمان النهدي - بفتح النون وسكون الهاء - مشهور بكنيته ، مخضرم من كبار الثانية ، ثقة ثبت عابد ، مات سنة 95 ه وقيل بعدها . التقريب 1 / 499 . وراجع الميزان 4 / 550 ، وصفة الصفوة 3 / 200 ، والكنى للإمام مسلم 1 / 542 ، والإصابة 7 / 256 رقم 6375 . ( 5 ) الصنج : بفتح المهملة وسكون النون بعدها جيم - هو آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر فتح الباري 9 / 93 وراجع اللسان 2 / 311 ( صنج ) . ( 6 ) البربط : - بالموحدتين بينهما راء ساكنة ثم طاء مهملة بوزن جعفر - هو آلة تشبه العود ، فارسي معرب المصدر نفسه ، وراجع اللسان 7 / 258 ( بربط ) . ( 7 ) ذكر هذين الأثرين عن عمر وأبي عثمان النهدي : أبو عبيد في فضائله ص 96 ، 97 ونقلهما عنه ابن كثير في فضائل القرآن ص 35 . وذكر أثر عمر - رضي اللّه عنه - الدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن 2 / 472 ، 473 . قال ابن حجر : وأخرج ابن أبي داود من طريق أبي عثمان النهدي قال : دخلت دار أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج . . وذكره قال : وسنده صحيح اه الفتح 9 / 93 . ( 8 ) قال أبو عبيد : عند ذكره للأحاديث المرفوعة والموقوفة الدالة على استحباب تحسين الصوت بالقرآن -